محمد بن عبد الله ( ابن مالك )
35
شرح الكافية الشافية
المد بعد الحركات ناشئة عن إشباع الحركات ، والحركات قبلها هي الإعراب ، ومنهم من يجعل إعرابها بالحركات والحروف معا . ومنهم من زعم أن الحركات التي قبل حروف المدّ منقولة منها ، فسلمت الواو في الرفع ، لوجود التجانس ، وانقلبت في غيره بمقتضى الإعلال . ومنهم من جعل إعرابها منويّا في حروف المد ، وما قبلها حركات اتباع مدلول بها على الإعراب المنوىّ . ومنهم من جعل إعرابها بحروف المد ؛ على سبيل النيابة عن الحركات ، وهذا أسهل المذاهب وأبعدها عن التكلّف " ، ا ه . وكأنّ في اسم كتابه : " التسهيل " - وهو نثر - إشارة إلى نهجه في تناول النحو العربي ، ثم في تسمية ألفيتة الشهيرة بالخلاصة بيان واضح لتوخّى ابن مالك التيسير والتّسهيل كمّا وكيفا ؛ لتحقيق الغاية من دراسة الدارسين للنحو واللغة . ب - عرضه لهذه المذاهب والآراء في صورة نظم علمي : وفي هذا أبلغ دلالة على رغبة الرجل في التيسير إلى حد يجعل علوم النحو واللغة من الدارسين على طرف التمام . 2 - المزج والاختيار بين مذاهب النحاة ، ويظهر ذلك في : أ - مزجه بين مذاهب النحاة على اختلافهم : فلقد كان الرجل جريئا على المزج بين مذاهب النحاة ؛ بصريين وكوفيين ، وبغداديين ومغاربة ، دون ميل أو انحياز ، فهو أولا يعرض الآراء والمذاهب في دقة وأمانة ، ثم يرجح ويتخير من بين هذه المذاهب والآراء ، أو يتخذ موقفا خاصّا ، وفق ما يمليه عليه اجتهاده الحقّ ، ونحو التسهيل مزيج من نحو البصريين والكوفيين والبغداديين والمغاربة ، وإن كانت المسحة الغالبة هي المسحة البصرية إذ خالفهم في نحو ستة مسائل فقط ، بينما خالف الكوفيين في نحو أربع وستين مسألة ، وقد خالف الجمهور في بعض المسائل ، واتخذ لنفسه في هذه المسائل موقفا خاصّا . ب - مزجه النحو بالتصريف واللغة : وهذا النهج واضح جدّا في كتابه " التسهيل " ، حيث لا يقف عند مزجه بين مذاهب النحاة وآرائهم ؛ بل يعدو ذلك إلى مزج النحو بالتصريف واللغة كلما سنحت